تأخذك إلى أعماق الفكر

النسوية بين المغالطات والرجعية

هل النسوية مقابلة للذكورية؟ تريد تمركز العالم حول المرأة. أم هي المغالطات والرجعية

0

في كثير من الأحيان يُساء فهم النسوية. نتيجة لعدم اطّلاع البعض على أفكارها، والاكتفاء بالقشور منها، وهذا يؤدي بطبيعة الحال إلى تجريدها من سياقها الزمني والمجتمعي، وتؤخذ على إطلاقها. مما بدوره يؤدي إلى فهمٍ خاطئ مفاده أنَّها مجموعة من الأفكار المتطرفة، ومنها اعتقاد البعض أنَّ النسوية تُعنى بتذكير المرأة أو اعتزال الرجال أو تحوّل النساء لمثليّات وما إلى ذلك من الأفكار المغلوطة. لذلك، كان من الضروري علينا أن نوضح مفهوم النسوية وتطورها ونقوم بعرض سريع لها في سياقها التاريخي والمجتمعي، حتى نقوم بسد هذه الثغرة التي يقع فيها الكثير من الناس في مجتمعاتنا، ومنع سوء الفهم المؤدي للنفور منها، وفي بعض الأحيان محاربتها وكأنها حرب على المجتمع، على الرغم من أن دورها الأساسي هو إعادة هيكلة الأدوار المجتمعية رغبةً منها في إنهاء حالة الصراع القائمة بين ما هو مؤنث ومذكر، لتصبح الحياة مشاركة بينهما وليست حرب.

فالنسوية لم تدعو يومًا لحرب، بل دعت لإصلاح ما أفسده الاستبداد، ولا تَأمل النسوية إلى مصالح شخصية وفئويّة قط كما يحاول أن يرمي إليه البعض أو يفهمونه، بل إنَّها تنظر بعينٍ إلى المرأة وبالأخرى إلى الرجل. وكيف لا! أليس الرجل هو وليد المرأة أيضًا؟ وإنَّهم يعيشون في المجتمع سويًا، فهل يمكن أن يكون هناك وضع سلبي يؤثر على نصف المجتمع دون النصف الآخر؟

والخلاصة، إنَّها ليست حرب شعواء على كل ما هو مذكر لغرض الحرب فقط، ولا دعوة هدم سلبي، بل هي دعوة إلى العدل، دعوة ضد النظام الأبوي الذكوري الذي ينحى المرأة جانبًا ويُهمش دورها المهم في الوجود. فلا يوجد أساس يمكن أن نرتكز عليه لنتقدم سوى العدل، وها هم ينادون ليل نهار بأمنياتٍ لنصبح مجتمع متقدم، لكن هل يمكن لأي مجتمع أن يتقدم بأي شكل كان وهو لا يوجد به حركات تقدمية، إذًا فكيف يتحرك نحو الأمام وقد قُطعت ساقه؟ فوجود الحركات التقدمية وتمكينها مثل المحافظة، هو وحده ما قد يمكنُّنا من الانطلاق نحو المستقبل، بدلًا من ارتكاننا إلى العصور السحيقة.

إعلان

تختلف المدارس النسوية حسب أيدولوجية كل منها، ولكن قد يُجمِع الأغلب على أنَّها كل جهد نظري أو عملي يهدف إلى مراجعة واستجواب أو نقد أو تعديل النظام السائد في البنيات الاجتماعية التي تجعل الرجل هو المركز والإنسان، والمرأة ما هي إلا جنس ثاني أو آخر في منزلة أدنى، فيُفرض عليها حدود وقيود ويُمنع عنها إمكانات للنماء والعطاء، وتُبخس خبراتها وسماتها فقط لأنها امرأة، فتبدو الحضارة في شتى مناحيها انجازًا ذكوريًا خالصًا مما يؤكد سلطة الرجل وهامشية المرأة. وبالتالي فإن جوهرها هو مقاومة القهر والاستبداد الناتج عن الأنظمة الاجتماعية السلطوية، ومما يجعل النسوية حركة عقلانية لا عاطفية، فلا مجال هنا لكره أو حقد.

ولا يمكن أن ننزع عن البشر مشاعرهم بالطبع، ولكن إذا راجعنا تاريخ الحركة النسوية وجدناها لا تعادي الرجل، بل تعادي “الذكورية” ورغم أن مصطلح النّسوية غير بعيد الجذور فقد بدأت الحركة النسوية لأول مرة في الفكر الغربي مع بداية القرن التاسع عشر. إلى أن صيغ مصطلح feminism لأول مرة في عام 1895 ليعبر عن التيار النسوي بشكله المتعارف عليه حاليًا وبتياراته ومدارسه المتعددة. ولكن هناك جذور بعيدة للأفكار النسوية، وقد عبرت عنها بعض الثقافات المختلفة والتي يمكن اقتفاؤها في الحضارات القديمة كاليونان والصين. فنرى مثلًا كتاب “مدن النساء” لكرستين دو بيز الذي طُبِع في إيطاليا عام 1405 قد سبق الكثير من أفكار النسويات في تأييده لحقوق النساء والمطالبة في حقهم في التعليم والنفوذ السياسي. ولكن كحركة مُنَظمة للمرأة، لم تظهر سوى في القرن العشرين.

ويعتبر كتاب دفاعًا عن حقوق المرأة (لماري ولستونكرافت) أول النصوص النسوية المكتوبة والذي جاء نشره كرد فعل لصدى الثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر. وهذا ما انطلق عليه الطور الأول من النسوية أو “الموجة الأولى” وفي هذا الطور من النسوية كانت المرأة مهمشة وفي درجة أدنى من الإنسانية، ولا يُسمع لها صوتًا ولا يسمح لها بشيء ذي بال. وكان في ذلك الوقت الرجل هو فقط المُعبر عن صورة الإنسان الكامل، فكانت النسوية في المجتمع آنذاك غايتها النهائية هي نيل بعض من الحقوق العامة التي يتمتع بها الرجل في المجتمع، ولذا كان سعيهن لتقليص الفارق السياسي بينها وبين الرجل، وإظهار أنَّ الاختلافات البيولوجية لا تجعل المرأة في مرتبة أدنى في السلم الاجتماعي، فكان أقصى آمالهن هو حصول المرأة على حقها في التصويت متوهمين أنَّ السبب الأساسي في تهميشها هو سبب سياسي، وأنها إن حصلت على مكانتها السياسية ستكون قضت على كل الفوارق وتساوت مع الرجل، وبذلك سيصبح لها مكانتها سياسية مما سيساعدها على إعادة هيكلة الدور الاجتماعي بعيدًا عن التهميش.

وبالفعل انتهت المرحلة الأولى بحصول المرأة على حقها السياسي في الاقتراع، وتوقف البوق النسويّ حينذاك، مما أدى إلى ضعف الحركة وركودها، لأنها قضت على السبب الحقيقي -من وجهة النظر المتداولة في ذلك الوقت- مما أوهمها أنَّها قد حصلت على كافة حقوقها وبالتالي وَقف نشاطها الحركي. وظلَّت الحركة في ركود منذ ذلك الحين، إلى أن تم إحياؤها مرة أخرى في ستينيات القرن العشرين، وكانت تلك هي بداية “الموجة الثانية للنسوية” لإدراكها حقيقة كونها حركة اجتماعية لن تندثر، حركة تنمو في بيئة مليئة بمشكلات أبعد من أن تكون سياسية فقط وتعاني منها الأنثى والمجتمع ككل، فأصبح المطلب الأساسي هو تحرير المرأة من كل القيود المكبلة بها، وتحليل الأسباب التسلسلية وراء ذلك القمع المستمر مُنذ العصور السحيقة في المجتمع، وتحليل الأسباب النفسية والجنسية التي أوصلتنا إلى هذه المرحلة من التاريخ.

وحتى يتم الوقت الذي يتحقق فيه التقدم الفكري الذي ننشده، ستظلّ الأنثى مُهمشة وتعاني من مشكلات، على الأقل فيما يخص المرأة العربية أو المصرية، لأنَّنا لا نملك آلية ممنهجة للتعامل مع المشكلات الخاصة بالمرأة، فالمرأة هنا تُقهر مرتان مرة من المجتمع لكونها أنثى لم تحصل بعد على حقوقها كإنسان، ومرة ثانية تقهر من الدولة كمواطن بشكلٍ عام. وبالنسبة للحالة الثانية فهذا يمكن الحديث عنه في موضع آخر، أما في سياق حديثنا الآتي، ولكونها إضافة إلى غياب العدالة تخضع لنظام أبوي يضطهدها ويستمر في قمعها بسبب نوعها فقط، فلا بد أن نختصَّها بحقوق واضحة باسمها تُسهِل التعامل ضمن منهجية محددة تدعم حراكها وسعيها للحصول على حقوقها.

فمشكلات المرأة عندنا هي وليدة البيئة والدين والثقافة الاجتماعية، وموروثات على مر العصور، والحركة النسوية هي من أهم ما أنتجه العقل البشري، ولا يمكن أن تكون بلا فائدة كما يدعي البعض، وهل أنتجنا القوانين إلّا لأن هناك تعدي على الحقوق؟ وهل نتحدث عن العدالة حين لا يكون هناك ظلم؟ فالنسوية لم توجد إلا كرد فعل طبيعي على ظلم من أغبى أنواع الظلم في التاريخ، ظلم يرتد على الجميع بصورة أو بأخرى، فإعادة التوازن فيه منفعة للجميع، والصراع القائم لم نجني منه سوى ضعف ووهن لكلٍ منّا، فالتحالف التعاوني أفضل من أن تُصبح حياتنا ساحة قنص قاسية وغير مبالية تَهب البقاء فقط للأقوى، فتعدم الجميع بدرجات متفاوتة. ففي كل الكائنات جنسان وُجِدوا ليُكمل بعضهم بعضًا، لا أن يتحولوا إلى أعداء، أو سيد وعبد، ونحن نقتل بساطة الحياة بتعقيداتنا البالية، فنضع المقصلة حيث يجب ألَّا تكون، فوق رقاب نصف الوجود الإنساني بأكمله.

إعلان

لم يكن هذا هو الوضع بداية، فدعنا نتخيل سويًا كيف يكون الحال إذا انقلب الوضع رأسًا على عقب، ولِم نتخيل؟ ففي البدء كانت المرأة تعتلي قمة الترتيب الهرمي “النظام الهيراركي” بالفعل، لكن بمرور الوقت استطاع الرجل بفعل قوته البدنية وبفضل الحاجة إليها حينها، حيث كانت مشقة الحياة في الخارج قاسية بشكل بعيد كل البعد عن وضعنا الآن، وبظهور الأديان وتبني رجال الدين اللغة الذكورية والتي ساعدت في تهميش دور المرأة ووصفها دائمًا بالتابع، استطاع الرجل اعتلاء قمة الهرم، لكن ألًا يكفي ذلك حتى الآن؟ فلا حاجة إلى القوة البدنية اليوم لممارسة الحياة، فقد تطورت البشرية بحيث أصبحنا لا نحتاج إلى ذلك، فما الذي يمنعنا من تطوير الوضع لنجاري الحياة ولا نصبح عائق أمام أنفسنا وعثرة أمام تطورنا الثقافي؟

إنَّ المجتمع يجبر النساء ليتحولنَّ مسوخًا ويفصل روحهنَّ عنهن، فيصبحون عرائس بلاستيكية، وكان هذا هو السبب وراء تنصُّل بعض النساء من صفاتهن الأنثوية، ويرجع إلى وصم تلك الصفات بالضعف والخنوع وضحالة الفكر، لتقييدهن والسيطرة عليهن، وذلك عن طريق دس السم في ما يميزهن، ولذلك فخوف المرأة دائمًا من أن تصبح ضعيفة ومحدودة الإدراك جعلها تتنصل لأنثويتها لاختلاط الأمر عليها بين الأنوثة والأنثوية، فلابد للتفرقة بين “الأنوثة” بتصورها السطحي عن أنَّ الأنثى حلوى مثيرة صاحبة الخصر المشدود وكل ما فيها لطيف وناعم، عن “الأُنثوية”وهي القوة النمطية الأصلية الترابطية التي تحملها النساء في مجتمعنا حسب تعريف يونج للمبدأ الأُنثوي كقوة أساسية في نفوسنا.

كارل يونج:

أقر عالم النفس السويسري كارل يونج في تحليله النفسي لجوانب الإنسان بوجود نمطين للسلوك الإنساني لا علاقة لهم بالجنوسة، “الأيروس”وهو مبدأ الترابطية الأنثوي و”اللوجوس” مبدأ الاهتمام الموضوعي الذكوري، ويعتبرهم يونج مبدأيّ السلوك الإنساني. فالأيروس واللوجوس يمارسان فعلهما بالنفس كمتقابلين أبديين، وقد ربط الأيروس الأنثوي بهذه الصفات العاطفية الروحانية الجمالية، وبإضفاء القيمة عن طريق الشعور بالدهاء والتوق إلى الترابط. ومن الواضح الفارق الشاسع هنا بين الأنوثة بمفهومها الشائع عن الحلوى المثيرة الناعمة البلهاء، وعن الأنثوية الجانب الإنساني الذي يحمله الرجل كما الأنثى.

أما اللوجوس فربطه بالعقل والتفكير الواضح والفاعلية والتعقل وحل المشكلات وإصدار الأحكام، وأيضًا الجانب الذكوري تحمله الإناث أيضًا، فرأى يونج أهمية توجيه اللوجوس بالنسبة للنساء وترابطية الأيروس للرجال، ليتكامل الإنسان وينتهي من حالة الصراع بين المذكر والمؤنث وتدنية كل ما هو مؤنث وإعلاء قيمة كل ما هو مذكر، فبحسب تحليل يونج لا غنى لدينا عن وجود المبدأين، ولأن النمو الذي يشدد على جانب واحد يجعل الإنسان معاقًا وعاجزًا وفاقدًا للمرونة، فدورنا نحن أن نوضح تلك المصطلحات ونصيغ النظريات ونعيد صياغة بعض الألفاظ التي تحمل في مدلولاتها تدنية للمؤنث وتمكين للمذكر.

ولا بد لإنهاء هذا الصراع أن يعترف كل جنس بصفاته واختلافاته البيولوجية المميزة له عن الجنس الآخر، والتي لا تجعله يفوقه بالطبع، لأن كل منهم ينقصه أشياء ويمتلك أخرى، ولكن ما حدث هنا هو تشبع وقولبة فقط، والقولبة بطبيعتها غير عادلة، فقد تشبعنا وتقولبنا في مجموعة من الصفات، حيث أصبحت كلمة “رجل” تدل على صفات مثل “الكرم، الشجاعة، العقلانية..” وكلمة أنثى تدل على صفات مثل “الضعف، التهور، السطحية…” وما لهذه القولبة من جحود للبشرية لا يمكن أن يغتفر ما زال موجودًا. وإن كان البعض من النساء ينطبق عليه هذه الصفات بالفعل، فما الذي أدى بنا إلى هذا الوضع؟ أليس هو التشبع الذي زرعته الذكورية في النفوس؟ فجعلت الأنثى تنشأ بما يحملها على هذه الصفات والعكس، أتحاكمونها على ما أجرمت يداكم؟ أين العدالة في هذا!

سيمون دي بوفوار:

قالت سيمون دي بوفوار في كتابها الجنس الثاني: “المرأة لا تولد امرأة بل تصبح امرأة “، مشيرة إلى الدور الكبير الذي يقوم به المجتمع في صياغة وضع الأنثى، وهو ما تحدثنا عنه بالطبع. وأيضًا لا بد من أن نفرق بين مصطلحين من المهم أن نعرفهم ونعرف مدلولاتهم لمنع اللَّبس والوقوع في الفهم الخاطىء. الأول هو النوع “الجندر” والثاني هو الجنس، فالجنس هو معطى طبيعيًا وهو تعبير عن وضع بيولوجي فإما أن يولد الإنسان ذكر أو أنثى، وهي خصائص لا يتميز بها الجنس البشري وإنَّما يشترك فيها كثير من الكائنات الأخرى، أما النوع “الجندر” فهو من خصائص البشر وحدهم، وذلك بسبب الأدوار التي يتقمصها كل جنس على حدة والمعنى الاجتماعي ناتج من التنشئة الثقافية والاجتماعية، فثقافة المجتمع وحدها من وضعت هذه الاختلافات التي على أساسها حرمت جنس من كل حقوقه وأعطت لجنس آخر كافة حقوقه وأعطته ايضًا مقاليد التحكم بالحياة جميعها.

وهناك سؤال مُلِّح عند سماع مصطلح النسوية، وهو: هل النسوية مقابلة للذكورية؟ أي أنها تريد تمركز العالم حول الأنثى أو تسيدها للهرم الاجتماعي كنوع من العودة للعصر الأمومي أو تبديل للمواقع مع الذكر؟ الإجابة: لا، ليست كذلك. فهذا الاستنتاج عارٍ تمامًا من الصحة ومرفوض من معظم الحركات النسوية، فجوهر الفكر النسوي يدور حول تعديل وضع الانسان بث نفسه حيث تكون الأنثى والذكر إنسان حر كامل الحقوق والمسؤولية.

وختامًا، فإن الحركة النسوية ولدت من رحم المجتمع الإنساني، من لحمه ودمه، من معاناته، وهي ليست معاناة النساء فقط، بل معاناة الجميع، ففي النهاية الكل مضرور لأنها دائرة مغلقة يمس التوتر فيها محيطها بأكمله، إذًا فهي ليست دخيلة عليه -المجتمع-، ولأنها مثل أي حركة اجتماعية تتأثر بالإنسان الحاضر وتؤثر فيه، فقد حققت موجاتها الأولى أهدافها التي كانت ترنو إليها، مثل حق الاقتراع وباقي الحقوق السياسية، بشكل متفاوت حسب الموقع الجغرافي وما يحويه من ثقافات. وظهرت مشكلات جديدة بحاجة إلى حلول، نتيجة للتطور الثقافي والاجتماعي المعاصر، فكلما ابتعدنا عن الإنسان البدائي، أصبح ما كان معتادًا بالأمس قبيحًا اليوم.

وما زالت المرأة في مجتمعاتنا تعاني من نير الثقافات المتخلفة، التي تنمو عليها الأيدي التي تريد تقييدها في الماضي، وتكبيلها عن الحاضر، لتنزع عنها هويتها وإنسانيتها وتحولها إلى “شيئًا” يمكن تملُّكه، لتقلص الإنسان فيها، وتفصل بين عقلها وجسدها، لكن -وللأسف- فنتيجة للكساد الثقافي الذي تمر به مجتمعاتنا في الحاضر، استحالت النسوية إلى مجموعة من الأفراد، أصبحوا بعينهم يتحدثون كأنهم كيان اعتباري، تركوا جميع المشكلات الحقيقة، وذهبوا للغو الذي يثير الضجة، وتركو الحبال تلتف حول عنق المرأة، وذهبن لتلوين أظافرهن، فقط لتحقيق بعض المصالح الشخصية.

إنًّ النسوية ليست شخصًا، وليست امرأة تخطب في الندوات الثقافية. النسوية هي كل امرأة ذات وعي، كل امرأة معنفة، ما زال الدم ينزف داخل قلبها، كل عاطلة بالإكراه وكل مقترنة بشخص تكرهه رغمًا عنها، النسوية هي كل ذلك وأكثر، وعليه فلن تندثر النسوية، لأنها بعيدة كل البعد عن أسلوب نار القش، فهي فقط تغير ثوبها في كل فصل من الزمان وحسب تطور المجتمع الذي تتواجد فيه، لتواكب مشاكله وتنشئ حلولًا من إمكانياته، وهذا هو عين الحكمة، وليس عيبًا فيها.

تعليقات
جاري التحميل...