تأخذك إلى أعماق الفكر

في كل عائلة يوجد طفل واحد مفضل!

هل تشعر بانحياز والديك لأحد أخوتك؟

Portrait of young family of four people, mom and dad holding a girl and a boy up on the back
0

هل فعلًا يوجد طفل مفضل لدى الوالدين؟

نقاش ساخن يدور حول هذا السؤال لسنوات، بالطبع هناك من يستمرّ في الإنكار أنّ لديه طفل مفضل إلى أن يموت ويذهب للقبر وهناك من لا يوجد لديه حقًا طفل مفضل.
لكن بصراحة في دائرة الأصدقاء التي اعتمدتُ عليها في دراستي هذه غالبنا لديه طفل مفضل، قد يكون سببه فروقات الميلاد بين الأطفال، أو الجنس، أو غير ذلك.
تصحبنا كاثرين كونجر -عالمة الاجتماع في جامعة كاليفورنيا- معها في رحلتها لدراسة ديناميكية العلاقات بين الأشقاء وآبائهم مع مرور الوقت. بدأت الدراسة سنة 1989 سعت فيها لمعرفة ما إذا كان يفضل الآباء أحد أطفالهم بناءً على تاريخ ميلادهم وهل تؤثر هذه المعاملة على احترام الطفل لذاته وقد نشرت هذه الدراسة في مجلة علم النفس العائلي “Journal of Family Psychology”.

دراسة

إعلان

أظهر 70% من الآباء و74% من الأمهات تحيزًا لطفلٍ واحد، بينما يعتقد جميع الأطفال أنهم يعاملون بشكل غير عادل، لكن الذي أثار استغراب كونجر هو أن هذا التمييز لم يؤثّر على تقدير المولود الأول لذاته كما كانت تعتقد بل أثّر على الأصغر منه بشكل سلبي، ربما لأن الذين ولدوا أولًا حظُوا بمعاملة ممتازة من قِبل الوالدَين لفترة جيدة جعلتهم يشعرون بالأفضلية.

دراسة أخرى نُشِرت في مجلة علم النفس الاستهلاكي “Journal of Consumer Psychology” أجراها عدة باحثون يتمتعون بدرجات عليا وخبرة، قدّمت فيها أدلة على وجود تحيز لدى الآباء مع أطفالهم بناء على جنس المولود في المعاملة والإنفاق، فقد أجريت أربع تجارب منفصلة في الهند والولايات المتحدة الامريكية لاختلاف الثقافات بين البلدين.
في واحدة من هذه التجارب أُعطِي الوالدان سندًا بقيمة 25$ يختار فيها كل من الأب والأم لأي طفل سيُمنَح هذا السند، قررت الأمهات إعطاء هذا السند لبناتهن بينما اختار الآباءُ الأبناء.

تجربة أخرى حصل فيها المشاركون على تذكرة يانصيب واحدة للدخول في السحب على حقيبة ظهر مدرسية لطفل واحد، 75% من الأمهات اخترن الدخول في السحب على حقيبة ظهر فتاة، في حين 85% من الآباء اختاروا الدخول في السحب على حقيبة ظهر للأولاد.

الخلاصة:

يفضل الآباء إنفاق أموالهم على الأبناء وتفضل الأمهات إنفاق أموالهن على البنات في المدراس، سندات الادخار، والتخطيط العقاري، الخ.
تتسق هذه النتائج مع فكرة أنّ الناس يميلون لإنفاق أموالهم على من يشبههم في الهوية فالهدية تعتبر وسيلة لدى الوالدين لتعزيز إحساسهم بهويتهم والعيش بشكل غير مباشر من خلال أطفالهم.

من الصعب تفسير سلوكيات الأهل هذه بشكل دقيق، قد يكون سببها الرغبة الشخصية وميل الشخص لشراء الأشياء التي يعرفها، لكن بالتحدث مع من أعرفهم ومن ضمنهم أنا، هناك ميل لتفضيل الطفل الأقل شبهًا ربما لشعورنا بالإحباط حين نتعامل مع من يشبهنا، أو من يحمل صفات لا نحبها في أنفسنا، ربما لطبيعة الحياة التي يحياها الأهل والأطفال دور في ذلك، وربما لا يوجد هناك ميل على الإطلاق.

إعلان

ينكر الأهل وبشدة أنهم يعاملون أطفالهم بتحيز بشكل متعمد لكنهم يعترفون أنهم لا يتتبعون تصرفاتهم تجاه أولادهم مما يترك مجالًا للتحيز والذي من الممكن أن نرى آثاره في قرارتهم، فعلى سبيل المثال حين يتحكم الرجال في القرارات المالية للعائلة قد يحصل الأبناء على موارد مالية أكثر من البنات، وعلى النقيض من ذلك، إذا كانت النساء هنّ المورّدات الرئيسيات، فإن هذا يمكن أن يؤدي لمحاباة خَفيّة للبنات في الحصول على المزيد من الميراث أو التمويل الجامعي أو غير ذلك.

فريق الإعداد

إعداد: إيمان كنعان

تدقيق لغوي: آلاء الطيراوي

مصدر مصدر 1 مصدر 2 مصدر 3
تعليقات
جاري التحميل...