تأخذك إلى أعماق الفكر

للطلاب الراشدين: أسرار القراءة السريعة

0

من البديهي للجيل الذي عاصر المعلمة إيفيلن وود (Evelyn Wood) أن يستذكر اسمها كمرادف لكلٍّ من القراءة السريعة والتعلم السريع. فإضافةً إلى عملها كمعلمة وانخراطها في مجال الأعمال، أوجدت إيفيلن بالتعاون مع شريكها السابق في مجال الأعمال بيرنارد ويشسلر (Hal Bernard Wechsler) ديناميكيَّات للقراءة السريعة، وقاما بتعليم 2 مليون شخص كيفية القراءة السريعة. واشتملت قائمة المتعلمين لديها على الرؤساء الأمريكيين التالية أسماؤهم: جون كينيدي و ليندون جونسون و ريتشارد نيكسون و جيمي كارتر. وقد شغل بيرنارد ويشسلر العديد من المناصب ذات العلاقة بالتعليم، منها؛ مديرًا للتعليم في مؤسسة التعلم السريع (The SpeedLearning Institute)، وعضوًا في كلّ من جامعة لونغ آيلند وشركة التعليم آنكس (Learning Annex). كما وساعد في تطوير مدارس نيويورك من خلال برنامج (DOME)  الذي يهدف إلى تطوير فرص الطلاب من خلال تزويدهم بالتعليم الهادف. ونقدم لك في هذا المقال تقنيات القراءة السريعة التي اقترحها ويشسلر:

1. قم بإمالة زاوية القراءة إلى 30 درجة

يرى ويشسلر أنّ القراءة من زاوية مستقيمة تُسَبب إجهادًا للعين وتؤلم شبكيتها، كما وتؤدي القراءة لساعتين متواصلتين من هذه الزاوية إلى جفاف العين وتهيجها. لذلك لا تقرأ مباشرة من أوراقٍ أو كتبٍ موضوعةٍ على الطاولة، بل قم بتعديل زاوية القراءة لتساوي تقريبا 30 درجة من مدى نظرك.  وهذا ينطبق أيضًا على شاشة الحاسوب أو الهاتف الذكي الذي تقرأ منه الآن.  

إعلان

2. حرِّك رأسك يمنةً ويسرةً أثناء القراءة

على الرغم من أنّ استراتيجية تحريك الرأس أثناء القراءة ليست من استراتيجيات القراءة التقليدية، إلا أنّ ويشسلر أثبت فعالية هذه  الاستراتيجية بدليل علميّ  يُطلَقُ عليه الانعكاس الدهليزي البصري (vestibulo-ocular reflex/VOR) الذي يُثبِتُ أنّ تحريك الرأس بشكل طفيف أثناء القراءة يساعد على ترسيخ انعكاس الكلمات في شبكية العين. كما ويُساعد القارئ على قراءة العبارة ككلٍ بدلاً من كلماتِ فرديّة. حيث أشار ويشسلر أن السرَّ الذي يُمكِّنُ القارئ من قراءة العديد من الكلمات في ذات اللحظة ويضاعف مهارات تعلمه يَكمُن في توسيع مدى الرؤية عن طريق استخدام الرؤية المحيطية. ولزيادة سرعة قراءتك من 200 إلى 2500 كلمة في الدقيقة، حاول أن تُرخي العضلات الصغيرة حول عينيك وقلّل من حدّةِ تركيزك. ومن المثير للاهتمام أنّ هذا الفرق الشاسع بين عدد الكلمات التي يتم قراءَتُها قبل التمرين وعدد الكلمات التي يتم قراءَتُها بعده يُعادل الفرق بين عدد الكلمات التي يتم استخدامها أثناء التحدث و عدد الكلمات التي يتم التفكير بها.

3. استخدم مؤشرًا لتتبع الكلمات أثناء قراءتها

تُستثير هذه التقنيةُ غرائزَ البقاء لديك، وبشكل خاص؛ غريزة تتبع الأجسام المتحركة ضمن مدى بصرك. وبناء على ذلك، ينصح ويشسلر باستخدام  أيّ شيء لتتبع الجُمَلِ التي تقوم بقراءتها؛ كالقلم أو مؤشر ليزر أو حتى إصبعك. حيث أنّ هذه التقنية تساعد على ابتكار وتيرة متتابعة للقراءة وتوجيه تركيزك إلى الصفحة التي يتم قراءتها، مما يُجبِرُ مجال الرؤية المحيطي لديك على التقاط ستّ كلمات من يمين المؤشر وست كلمات من يساره، مساعدًا على قراءة الجُمَلِ بسرعة مضاعفة 6 مرات عن سرعتك الاعتيادية.  

إلا أن ويشسلر يُوضِّح هذه التقنية كالتالي: “عند استخدام المؤشر، لا تلمس الصفحة برأس المؤشر، بل ارفعه بمقدار نصف إنشٍ عنها.”  كما ويَعِدُ ويشسلر أنه بعد مضي  10 دقائق على استخدام هذه التقنية، تُصبِحُ القراءة أكثر سلاسة وراحة. كما وتتضاعف سرعة تعلُّمِكَ ضعفينِ في 7 أيام و ثلاثة أضعاف في 21 يومًا.

4. قسِّم الجمل إلى أجزاء صغيرة

إعلان

تكون الرؤية في أوج وضوحها عندما يستقبلُ تجويفٌ صغيرٌ (Fovea) في شبكية العين الضوءَ من منتصف مجال الرؤية المُباشر، مما يؤدي إلى تَرَكُّز  النظر على المنتصف بدلاً من الأطراف. لذلك، بدلاً من قراءة الجملةِ كلمةً كلمةً، يَنصح ويشسلر بتقسيم الجملة إلى أجزاء تحتوي كلٌّ منها على ثلاث أو أربع كلمات، مما يساعد العين على رؤية الكلمة الواقعة في المنتصف بوضوح شديد وفي ذات الوقت رؤية الكلمات المحيطة بها.  ويرى ويشسلر أنّ: “تقسيم الجُمَلِ إلى أجزاءٍ يُسهِّل على التجويف الصغير في شبكية العين استقبالَ انعكاس الضوء على الكلمات، مما يجعلِ الكلمات أكثر وضوحًا.

5. آمن بنفسك

إن للعقلِ قوَّةً تستحقُّ أن يتمَّ تقديرها أكثر، ففي معظم الأحيان، يُمكَنُكَ تحقيق أي شيء عندما تؤمِنُ بقدرات عقلك. لذلك قم بإعادة برمجة نظام المعتقدات (Belief System) لديك عن طريق توجيه الكلام الإيجابيِّ  حول قدرتك على القراءة السريعة. وقد وضَّح ويشسلر ذلك بقوله: “إن تكرار التأكيدات الإيجابية لنفسك حول قدراتك لثلاثين ثانية في اليوم لمدة 21 يومًا يجعل الخلايا العصبية في الدماغ مرتبطة بشكل دائم مع الشبكة العصبية “. ومن التأكيدات التي اقترحها ويشسلر:

  •     “أُحرِّرُ نفسي من معتقداتي وآرائي السابقة. أستطيع الآن أن أتعلم وأستذكر بسهولة”
  •    “إنَّ سرعتي في التعلم تزداد  يوماً بعد يوم. “ 

6.  قُم بتمارينٍ خاصة بالعين لمدة دقيقة.. قبل أن تبدأ بالقراءة.

يقترح ويشسلر أن  يقوم القارئ ببعض التمارين الخاصة بالعين من أجل تهيئتها للقراءة. حيث يقول: “تُساعد هذه التمارينُ على تقوية بصرك وتنشيط نظام الرؤية المُحيطية لديك، مما يؤدي إلى زيادة سرعة التعلم لديك”. كما ويقترح ويشسلر تمرينًا يوميًّا يستغرق دقيقةً واحدةً لتَجنُّبِ إرهاق عضلات العين. ويتمثل التمرين بالخطوات المتتالية:

1.     ركِّز نظرَكَ على نقطةٍ في حائط يبعد عنك بمقدار 10 أقدام، واحرص أن يكون رأسُكَ ثابتًا أثناء التمرين.

2.    ابسِط يدك اليُمنى أمامك على مستوى بصرك، وتخيل وجود رمز اللانهاية () بطول 18 إنش أمامك، ثُمَّ لاحقه ببصرك لثلاثِ أو أربعِ مراتٍ.

3.    مارس نفس التمرين السابق ولكن باستخدام يدك اليُسرى، ثم قُم بالتبديل  بين كلتا  يديّك من أجل تنشيط جانبيّ دماغك.

4.    أنزِل يدك، ثم تتبع رمز اللانهاية باستخدام عينيك فقط وباتجاه واحد، كرّر هذه الخطوة 12 مرة.

5.    حرِّك عينيك في الاتجاه الآخر، وكرر الخطوة السابقة.

 

فريق الإعداد

إعداد: راما ياسين المقوسي

الصورة: gettyimages

مصدر
تعليقات
جاري التحميل...